الشيخ المحمودي
177
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
وقال : ( وليتذكر أولو الألباب ) ( 24 ) وقال : ( واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به ) ( 25 ) وقال : ( ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ) ( 26 ) . وتسمية هذا تذكرا ليس ببعيد ، وكأن التذكر ضربان : أحدهما أن يذكر صورة كانت حاضرة الوجود في قلبه ولكن غابت بعد الوجود ، والآخر أن يكون عن صورة كانت مضمنة فيه بالفطرة . وهذه حقائق ظاهرة للناظر بنور البصيرة ، ثقيلة على من مستروحه السماع والتقليد ، دون الكشف والعيان ، ولذلك تراه يتخبط في مثل هذه الآيات ، ويتشعب ويتعسف في تأويل التذكر واقرار النفوس أنواعا من التعسفات ، ويتخايل إليه في الاخبار والآيات ضروب من المناقضات ، وربما يغلب ذلك عليه ، حتى ينظر إليها بعين الاستحقار ، ويعتقد فيها التهافت ، ومثاله مثال الأعمى الذي يدخل دارا فيعثر فيها بالأواني المصفوفة في الدار فيقول : ما لهذه الأواني لا ترفع من الطريق وترد إلى مواضعها ؟ ! فيقال له : انها في مواضعها وإنما الخلل في بصرك ، فكذلك خلل البصيرة يجري هذا المجرى وأعظم منه وأطم ، إذ النفس كالفارس والبدن كالفرس ، وعمى الفارس أشد من عمى الفرس . ولمشابهة بصيرة الباطن بالبصر الظاهر قال الله تعالى : ( ما كذب الفؤاد ما رأى ) ( 27 ) وقال تعالى : ( وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات
--> ( 24 ) الآية ( 29 ) من سورة صاد . ( 25 ) الآية السابعة من سورة المائدة . ( 26 ) الآية ( 17 ، و 22 ، و 32 ، و 40 من سورة القمر . ( 27 ) الآية الحادية عشرة من سورة النجم .